محمد بن جرير الطبري

470

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذى طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ونافع بن عبد القيس ، والفهري فروعها هبار بالرمح وهي في هودجها - وكانت المرأة حاملا ، فيما يزعمون - فلما رجعت طرحت ذا بطنها ، وبرك حموها ، ونثر كنانته ثم قال : والله لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه ، وأتاه أبو سفيان في جله قريش ، فقال : أيها الرجل ، كف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف فاقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : انك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الرجال علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذا خرج بابنته علانية من بين أظهرنا ان ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا ، ونكبتنا التي كانت ، وان ذلك منا ضعف ووهن ، لعمري ما لنا حاجه في حبسها عن أبيها ، وما لنا في ذلك من ثؤره ، ولكن ارجع المرأة ، فإذا هدأ الصوت ، وتحدث الناس انا قد رددناها ، فسلها سرا فألحقها بأبيها ففعل حتى إذا هدأ الصوت خرج بها ليلا ، حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول الله ص . قال : فأقام أبو العاص بمكة ، وأقامت زينب عند رسول الله ص بالمدينة ، قد فرق بينهما الاسلام ، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج تاجرا إلى الشام - وكان رجلا مأمونا بمال له ، وأموال رجال من قريش ابضعوها معه - فلما فرغ من تجارته - واقبل قافلا ، لقيته سريه لرسول الله ص ، فأصابوا ما معه ، واعجزهم هربا ، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله ، اقبل أبو العاص تحت الليل ، حتى دخل على زينب بنت رسول الله